النويري
248
نهاية الأرب في فنون الأدب
ففعل الملك الصالح ذلك ، وأرسل رسوله إلى الفرنج ، واستحلف الملك الجواد ومقدّم الدّيويّة وأكابر الفرنج . فلما وثق الصالح بذلك ، سير الأمير ركن الدين الهيجاوى . إلى غزّة بعسكر ، وكتب إلى الجواد أن يرحل وينزل عند الهيجاوى ، ويتفق معه على الصلح . ففعل الجواد ذلك . ثم كتب الملك الصالح إلى الهيجاوى يأمره بالقبض على الملك الجواد ، وإرساله إليه . فأخبره الهيجاوى بذلك . فاتفقا على مفارقة الملك الصالح أيوب . فتوجه الجواد إلى عكَّا ، والتجأ إلى الفرنج . وتوجه الركن الهيجاوى إلى دمشق ، والتحق بصاحبها الملك الصالح إسماعيل وأقام عنده . ولم يخدمه ، بل كان يتردد إليه فيكرمه ويستشيره في أموره . ثم كتب الملك الصالح إسماعيل إلى الملك الجواد يعنّفه . على لحاقه بالفرنج وطلبه إليه ثم أرسل إلى الفرنج وطلب منهم المعاضدة على صاحب مصر . ووعدهم أنه إذا ملك مصر أعطاهم البلاد الساحلية . وجميع فتوح الملك الناصر صلاح الدين يوسف . فاستشاروا الجواد في ذلك ، فكتب إليهم يحذرهم من الملك الصالح إسماعيل ، وينهاهم عن موافقته . فوقع بخطه للملك الصالح إسماعيل ، فقبض عليه بمنزلة العوجاء « 1 » ، وسيّره إلى دمشق ، واعتقله بعربا . فمات في شوال سنة إحدى وأربعين وستمائة . وطلبه الفرنج وشددوا في طلبه ، فأظهر أنه مات . وأهله يقولون إنه خنقه . واللَّه أعلم . ولما مات دفن بقاسيون في تربة الملك المعظم - رحمهما اللَّه تعالى . هذا ما كان من أمر الملك الجواد . فلنرجع إلى بقية أخبار الملك العادل صاحب مصر .
--> « 1 » العوجاء : في عدة مواضع . وأيضا نهر بين أرسوف والرملة ، من أرض فلسطين من السواحل . ( معجم البلدان : ج 6 - 239 )